63أبيسفيان سعداً فقال: ما منعك أن تسبّ أبا التراب؟ فقال: أما ذكرت ثلاثاً قالهنّ له رسول الله(ص)؟! فلن أسبَّه، لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليَّ من حُمر النِعم. سمعت رسول الله(ص) يقول له [حين] خلّفه في بعض مغازيه فقال له علي: يا رسول الله، خلَّفتني مع النساء والصبيان، فقال له رسول الله(ص): أما ترضى أن تكون مِنّي بمنزلة هارون من موسى، إلَّا أنّه لا نبوّة بعدي؟!. وسمعته يقول يوم خيبر: لأُعطينَّ الراية رجلاً يحبّ الله ورسوله، ويحبُّه الله ورسوله. قال: فتطاولنا لها، فقال: ادعوا لي علياً، فأُتي به أرمد، فبصق في عينه، ودفع الراية إليه. ففتح الله عليه. ولمَّا نزلت هذه الآية: ( فَقُلْ تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ )، دعا رسول الله(ص) علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً، فقال: اللّهم هؤلاء أهلي. 1
ولكنَّ حقد معاوية على البيت الهاشمي قد أصمّ أذنَي معاوية، (فالحقد على الهاشميّين كان - إلى جانب معرفته بحقّهم الصريح - يتأجّج في صدره ليتآكل قلبه، وكذلك كُره محمد كان يسدّ عليه منافذ تنفّسه؛ ولكن كيف له بما قد مضى فسبق فيه السيف العذل؟!). 2
هذه الكلمات التي أطلقها كامل سليمان، هي بحق شهادة صادقة، ولعلّه استقاها من تلك العلّة التي سألها الإمام علي بن الحسين لمروان بن الحكم، حين قال له: «فما بالكم تسبُّونه - أي علي(ع) - على المنابر؟ قال: إنَّه لا يستقيم لنا الأمر إلّا بذلك!!». 3
فاستقامة أمرهم، إشارة إلى الحكم والسلطان، ولكن أنَّى لهم ذلك،