112إذن، فجواز الصلح والحرب خاضع للمصلحة وحقوق الناس، فإذا تحدَّدت المصلحة بأحدهما، جاز للإمام أو الحاكم أن يختار الأصلح وفقاً لهذه الضرورة.
الحقيقة الثانية: تنوُّع الدور ووحدة الهدف
وهذا ما نطق به السيد الشهيد الصدر قائلاً: وفي عقيدتي، إنَّ وجود دور مشترك مارسه الأئمّة جميعاً، ليس مجرد افتراض نبحث عن مبرِّراته التاريخية، وانَّما هو ممَّا تفرضه العقيدة نفسها، وفكرة الإمامة بالذات؛ لأنَّ الإمامة واحدة في الجميع، بمسؤولياتها وشروطها، فيجب أن تنعكس انعكاساً واحداً في شروط الأئمَّة(عليهم السلام) وأدوارهم، مهما اختلفت أدوارها الطارئة بسبب الظروف والملابسات، ويجب أن يُشكِّل الإئمَّة بمجموعهم وحدةً مترابطة الأجزاء، ليواصل كلَّ جزءٍ من تلك الوحدة الدور للجزء الآخر ويكمِّله». 1
إنَّ أدوار الأئمَّة(عليهم السلام) في المنظومة الشيعة تُمثِّل وحدة متكاملة في الأسلوب والمنهج، وإن اختلفت طريقة العمل، تبعاً للظروف والملابسات التي تحيط بكل إمام من أئمَّة أهل البيت(عليهم السلام)، وأهدافهم هي صيانة الإسلام من الانحراف، وهو واحد لا ينفصل ولا يتجزأ.
وفي ظلِّ هذه النظرية التي أصّل لها السيد محمد باقر الصدر، فلا يمكن أن نفصل ما جرى، أو ما فعله الإمام الحسن(ع) في الصلح مع معاوية، عن الموقف الحسيني الذي قاتل يزيد واستشهد، فلا تناقض في الموقف، بل هما صحيحان وينسجمان مع طبيعة الموقف الذي مرَّ به كل إمام في ذلك الظرف