26حينها يصبح مختلفاً، ويتحوّل إلى شركٍ. فالاعتقاد بأنّ الله تعالى قد خلقها لقضاء حوائجنا، وأنعم بها علينا، كوسائط نستفيض منها فحسب، لا ينافي التوحيد بوجهٍ، والتوسّل بالقرآن وبأسماء الله وبالصلاة وبالحجّ هو عين التوحيد؛ لأنّه استجابة لأمر الخالق الواحد الأحد، وهذا التوسّل هو السبيل الذي يجب علينا أن نسلكه لنكون موحّدين؛ وبالتالي فالتوسّل بالقرآن الناطق وبأسماء الله في الأرض، أي: محمّد وعليّ وذرّيتهما، الذين هم أطهر عباد الله في الأرض ومرآة العمل الصالح، هو التوحيد الخالص بكلّ معنى الكلمة، وإنكار هذا التوسّل واعتباره باطلاً، هو عين الشرك ونقضٌ للتوحيد، بل إنّه انحرافٌ فكريٌّ وزللٌ عقائديٌ.
ونكرّر ما ذكرناه سابقاً ونقول: إنّ معيار الشرك هو الاعتقاد بمخلوقٍ وتقديسه، باعتباره في مصافّ الله تعالى وموازاته، وإلّا فسوف لا نجد موحّداً على وجه الأرض البتّة، وحتّى الذين يدّعون أنّ الاعتقاد بكلّ واسطةٍ هو شركٌ، سوف يكونون مشركين قطعاً حينها؛ لأنّهم يعتقدون بالوسائط كما أشرنا إليه أعلاه.