61وبالجملة فان النذر عنهم ، لا لهم .
فاين تذهبون وأنّىٰ تؤفكون؟
وما هذا الرمي بالباطل والإفك العظيم ؟
سبحانك اللهم ما أحلمك !
وكيف كان ، فقد انقدح بما ذكرنا في المقامين : أنّ استدلال المموِّه المغالط بالمتشابه من آيات الشفاعة على دعواه ، غلط باطل ، وخلط ظاهر فساده .
كفساد استدلال المعتزلة والخوارج على نفي الشفاعة بها تارة ، واُخرى بقوله تعالى : فَمٰا تَنْفَعُهُمْ شَفٰاعَةُ الشّٰافِعِينَ ، ومرّة بقوله : مٰا لِلظّٰالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لاٰ شَفِيعٍ يُطٰاعُ .
فإنّ الآيات - كما عرفت - سوقها للكفّار ، وأنّ الظالم على إطلاقه هو الكافر بقرينة العهد وخصوصية مورد النزول .
فسلب المقيّد لا يستلزم سلب المطلق ، ونفي المطاع لا يستلزم نفي المجاب ؛ بمعنى أنّ نفي الشفيع الخاصّ لا ينافي إثبات مطلق الشفيع والشفاعة .
وبداهة العلم بأنه تعالى ليس فوقه أحد ، وكون الشفيع لا محالة دون المشفوع ممّا لا يوجب حملها على نفي المجاب ، إذ غايتها أنّها سالبة كلّية ، ونقيضها السلب الجزئي الملازم للإيجاب الجزئي .
فسوق الآيات لعموم السلب لا لسلب العموم .
على أنّا لا نسلّم عموم الأزمان والأحوال فيها ؛ لجواز اختصاصها بموردها .
كما أن قوله تعالى : مٰا لِلظّٰالِمِينَ مِنْ أَنْصٰارٍ وقوله : وَ لاٰ هُمْ يُنْصَرُونَ ممّا لا تدلّان على دعواه ، فإنّ نفي النصرة لاتستلزم نفي الشفاعة ؛ لانها طلب على خضوع ، وأما النصرة فربما ينبيء عن مدافعة ومكافئه .