54تفريطهم واعتبارهم القشريّة لظواهر الكتاب والسُّنّة .
فكأنّ الفريقين تظاهرا على قتل الشريعة ظهراً وبطناً .
مع أنّ الأحرى لهم التحرّي إلى التوسّط والاعتدال ، وسلوكهم في الدين مسلك النبيّ محمّد والآل .
[بناء المشاهد والمزارات عمل شرعيّ]
ثمّ بعدما عرفت الغايات الدينية لبناء القباب وزيارتها وتعاهدها ، فلا يخفى عليك أنه ليس في بناء القباب وتعليتها تجديداً للقبر ، وإنّما هو وضع علامة عليها بعيدة عنها ؛ لتكون كما عرفت دلالة وعَلَماً على المزور ، وحفظاً لبقاء الآثار ، وتوصّلاً لزيارة الأطهار ، وإرغاماً لغير المسلمين من الكفّار ، وتعظيماً لشعائر اللّٰه المندوب إليها بالرفع والتشييد ، ومعاونة على البّر لزوّارهم ، واستكثاراً لتلاوة القرآن وذكر اللّٰه لديهم ، وإهداء ثوابها لهم وإليهم .
كلّ هذا تقرّباً بالمسنونات ، وأداء لحقّ سابقتهم في الإسلام ، ووقاية للزائرين من الحرّ والبرد .
أو ليسوا من كبار الصحابة والتابعين ودعائم الدين وأئمّة المسلمين ؟ ؟
ومن الواضح الغير الخفيّ أنّ التعظيم ليس لقبورهم بما هي حفرة وتراب ، بل إنّما هو لذلك الشأن العظيم لهم في الإسلام .
أو ليس عمر أوّل من بنىٰ قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وسوّاه باللبن ؟ !
واقتدى به بعده الخلفاء خلفاً عن سلف من تسقيفه وعمارة ما حوله؟!
كما بنى عثمان المسجد بعد ذلك بالحجارة المنقوشة إلى أن بنوه بأحسن بناء .
أو ما كان قصد عمر والخلفاء من بعده هو التعظيم لشعائر اللّٰه .
أو هل قصد عمر بفعله هذا عبادة قبره صلى الله عليه و آله و سلم وجعله وسيلة للشرك