53والرمي والهدي . . .
إلى غير ذلك من الأحكام الشرعية ، فإنّ لكلٍّ منها أسراراً إلٰهيّة وحكماً ومصالح روحية ، كما هي المروية عن أهل بيت العصمة .
والمسكين المحروم منها هو الجامد على الظواهر ، القاصر عن إدراكها .
[زيارة القبور سنّة نبويّة وغايتها]
وكما أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم المشرّع لزيارة قبور المؤمنين المُسِنّ لها ؛ بتعاهدها والوقوف لديها والدعاء عندها ، فقد أشار إلى بعض غاياتها ومصالحها فيما تقدّم من الصحيح بقوله :
(ألا فزوروها ، فإنها تذكّركم الآخرة) .
وفي حديث آخر المروي عن الحاكم عن أبي ذر : (زر القبور تذكر بها الآخرة) .
وما رواه الغزالي عن ابن أبي مليكة قال : (زوروا موتاكم وسلّموا عليهم ، فإنّ لكم فيهم عبرة) .
إلى غير ذلك من الغايات .
وذلك لأن الحضور عند المزور إنّما يمثّل للزائر شخصيات المزور بجوامع مآثره ومجامع صفاته وآثاره ، ولا سيّما إذا كان المزور من أكابر الأولياء والشهداء ؛ ممّن له في الإسلام - لهمّته وسابقته وعلمه وزهده وفتاواه - مقامات تاريخية ومواقف كريمة ومزايا عظيمة .
فتُلقي الزيارة على الزائرين - حينئذٍ - أبحاثاً جليّة ، علميّة مبدئيّة مَعاديّة أخلاقيّة اجتماعيّة ، يعتبر بها حسبما يتجلّى له من الحكم والمصالح العائدة إلى النفس التي لا ينبغي تفويتها ، ويجب على الشارع الرؤوف الرحيم الحريص على تربية الأُمّة التنبيه عليها .
فالظاهريّة بجمودهم غَلَوا وأفرطوا فقتلوا حقائق الديانة ، كغُلُوّ الباطنية في