48عليه» ، فهذا كلام من ينقض فعلُهُ قولَهُ ، ولا يعتقد بشيء مما يتفوّه به .
وإلّا ، فلِمَ لم يُراعوا بالأمس حرمته في حرمه وضريحه ، وقاتلوا وقتلوا من المسلمين حول حرمه وحماه ؛ ممّن يستغيث برسول اللّٰه ؛ وذلك بمرءىً منه ومسمع فيسمعه إغاثته بقوله :
وا محمداه !
1
والناس إلى اليوم يُضربون على قول : «يا رسول اللّٰه» ! ؟
[لا فرق بين حياة الرسول وموته في تعظيمه]
وأيضاً ما يرون هؤلاء في قول اللّٰه يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ ، وكذا قوله تعالى : لاٰ تَرْفَعُوا أَصْوٰاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ الآية .
هل هي من الأحكام الباقية إلى القيامة أم لا؟
فإن قالوا : لا ، فقد كذبوا وخالفوا كتاب اللّٰه والسيرةالمستمّرة وإجماع الأُمّة .
وإلّا فليخبرونا ما الوجه في ذلك ؟
ولْيذعنوا أنها ليس إلّالحياته ولمعاملة الأُمّة معه معاملة الأحياء .
والعجب ممّن يظهر التحاشي ، وينكر إنكار السلف على من قصد دعاء اللّٰه عند القبر ، وقد شاع ما ورد في الكتب المعتبرة من فعل أعاظم الصحابة ، من الشيخين وغيرهما إلى زمان التابعين والخلفاء .
ولم يزالوا خلفاً عن سلف يتشرّفون بزيارة قبر النبي صلى الله عليه و آله و سلم ، ويتبرّكون بحرمه وتقبيل قبره ومنبره من خارج الحرم ، بعدما كانوايدخلون عليه في بُرهة من الزمان ، وفي الحجرة عائشة ليس بينها وبين القبر إلّاحائل من ستر أو بناء من جدار .