37وقد تقدّم أنّ الساعي لحاجة إخوانه عند باب مولاه لا يرتفع عن مقام العبودية بشيء .
فليست الشفاعة والاستشفاع إلّاقسماً من الدعاء الشامل لجميع الناس ، واختصاص الأولياء والخواصّ بها باعتبار قبولها .
وقد ورد في باب زيارة النبيّ - كما عن حُجّة الإسلام الغزالي - قال : «ثمّ ترجع وتقف عند رأس رسول اللّٰه - بين القبر والأُسطوانة اليوم - وتستقبل القبلة . . .» إلى قوله : «ثمّ تقول : (أللّهمّ إنّك قلت - وقولك الحقّ . . وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جٰاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّٰهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّٰهَ تَوّٰاباً رَحِيماً .
أللّهمّ إنّا قد سمعنا قولك ، وأطعنا أمرك ، وقصدنا نبيّك متشفّعين به إليك في ذنوبنا وما أثقل ظهورنا من أوزارنا ، تائبين من زللنا) . . .» إلى قوله : (أللّهمّ لا تجعله آخر العهد من قبر نبيّك ومن حرمك يا أرحم الراحمين) .
ومعاذ اللّٰه أن يرفع المسلمون أحداً من هؤلاء المَزُورين عن مقام العبوديّة ، أو يذكرهم في الدعاء بغير الاستشفاع والتوسّل .
فأين وصمة الشرك؟!
ثم وما حديث التبعيض والتخصيص؟!
وهل ظفر المتكلّف بعد ما تقدّم في الشفاعات والتوسّلات بآية أو رواية تخصّص بها العمومات ، أو تقيد بها المطلقات ؟
أو يناقض بها ما صرّح به من قبل بقوله : «فصحّ أنّ الملائكة يشفعون ، والأوليآء يشفعون ، والأفراط يشفعون» ؟ !
وليت شعري ، فإن كان المناط في الشرك هو مجرّد التوسّل بالغير والاستشفاع به .
فهو الموجود عيناً في الآخرة ، كما ورد أنّ الناس يسألونهم الشفاعة يوم