40وأمره بتبليغ ما أُنزل إليه في أمرهم وغيره من غير مبالاة بأحدٍ؛ لأنّ الكلام قبل هذه الآية وبعدها هو معهم، فيبعد أن تكون هذه الآية أجنبية عمّا قبلها وعمّا بعدها. 1
ولكنّ هذا الاعتقاد خاطئٌ للأسباب التالية:
أ - لقد صرّح جُلّ مفسّ-ري أهل السنّة وقاطبة مف-سّري الشيعة بأنّ آية التبليغ قد نزلت في أواخر عُمر النبيّ(صلى الله عليه و آله)، وبالتحديد في حجّة الوداع 2، حيث لم يكن أهل الكتاب حينها يتمتّعون بقُدرةٍ تجعل منه صلوات الله عليه وجِلاً ومتردّداً في تبليغ أحكام الدين.
ومن الجدير بالذكر أنّ اليهود والنصارى سواء أَكانوا في مكّة أم في المدينة، لم يتمتّعوا بقدرةٍ أو نفوذٍ يُهدّد كيان الدين الإسلاميّ، ولم يكُن باستطاعتهم أن يقفوا بوجه تيّاره العارِم في أيّ مكانٍ كان. فعندما بُعث نبيّنا الكريم(صلى الله عليه و آله)، كان يقطن المدينة عدّة طوائف يهوديّة، لكنّهم كانوا ضُعفاء ولا سلطة