39في أداء واجبه المقدّس، أو أنّه لم يكن مطمئنّاً من حفظ الله له من كيد أعدائه، لدرجة أنّ آية التبليغ نزلت في مكّة تأمره بإبلاغ أحكام الله تعالى مرّةً أُخرى وتؤكّد له عدم تمكّن هؤلاء من المساس به، فهذا كلامٌ غير مقبولٍ جملةً وتفصيلاً.
ثانياً: دراسة الفرضيّة الثّانية (نزول الآية في المدينة) لتبليغ أهل الكتاب يعتقد بعض مفسّري أهل السنّة أنّ آية التبليغ نزلت لتأمر النبيّ(صلى الله عليه و آله) بإبلاغ حقائق الدين وأحكامه لأهل الكتاب، وقد استند هؤلاء المف-سّرون في استدلالهم على السّياق الذي وردت فيه، إذ جاءت في سياق آياتٍ تحدّثت عن قضايا تخصّ أهل الكتاب، وهو الرأي الذي اختاره الفخر الرازي في تفسيره للآية. 1
وقال أبو حيّان التوحيدي في تفسيره للآية:
هو أمرٌ بتبليغٍ خاصٍّ، أي: ما أُنزل إليك من الرّجم والقصاص الذي غيّره اليهود في التوراة والنصارى في الإنجيل.
ويُضيف بعد ذلك قائلاً:
والذي يظهرُ أنّه تعالى آمنه من مكر اليهود والنصارى،