95تعظيمهم تصل إلى حدّ الشرك بالله تعالى، ولأجل هذا كانوا مورد تقريع من الله تعالى وذمٍّ، يقول تعالى في كتابه الكريم: وَ قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ قالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ 1.
وليلتفت إلى أنّ عبارة (قاتلهم الله) جاءت تأنيباً لليهود والنصارى؛ لأنّهم غالوا في أنبيائهم، وقالوا فيهم مقالة الشرك، ونقلت هذه الجملة في حديث أبي هريرة بحقّ اليهود كونهم (اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد، وهذا قرينة على أنّ المراد بكلمة (مساجد) ليس بناء مسجد على القبور، بل ما يفعله هؤلاء بقبور أنبيائهم بقصد تعظيمهم من السجود لقبورهم.
الجواب الثانى
لو فرضنا - تنزّلاً - أنّ المراد باتّخاذ المساجد، هو بناء المساجد من قبل اليهود والنصارى على قبور أنبيائهم، ولعنوا لأجل هذا العمل، ولكن لابدّ أن نعلم أنّ اللعن لا يدلّ على الحرمة دائماً؛ لأنّ معنى اللعن البعد عن رحمة الله تعالى، بل كثير من موارد اللعن جاءت للدلالة على الكراهة، كما في رواية:
«لعن الله كلّ مذواق مطلاق» 2. فدلّت على أنّ الله لا يحبّ الرجل الذي يكثر طلاق النساء، مع العلم أنّ الطلاق بنفسه أمر جائز شرعاً.
وعلى هذا تكون الروايات المستدل بها دالة على كراهة بناء المساجد على القبور، والصلاة في هذه المساجد، والكراهة هنا بمعنى قلّة الثواب.