81
مناقشة هذا الاستدلال
إنّ هذا الاستدلال فيه وجوه للمناقشة في أكثر من جانب:
الجانب الأوّل: أنّ هذه الروايات ليس لها علاقة ببناء القبب والأضرحة على قبور الأنبياء والأئمّة والأولياء؛ لأنّ كلّ هذه الروايات تتحدّث عن القبر الذي هو مكان دفن الجسد، وهي إنّما تحثّ وتؤكّد على هذا الشيء لكي يكون القبر متميّزاً، وعدم ترك القبر بمستوى الأرض من حواليه ليتشخّص عند زيارته ولا يضيع.
والمؤلّف ولغرض خداع القارئ، ربط بين مسألة رفع القبر بمقدار معيّن وبناء القبب والأبنية على القبور، واستنتج حرمة بنائها عليه، فاتّضح وجه المغالطة والخداع في ذلك.
الجانب الثاني: لو غضضنا النظر عن مناقشتنا السابقة للمؤلّف، وقبلنا أنّ جملة رفع القبر المذكورة في الروايات يمكن أن تكون شاملة في دلالتها للقبب والأبنية والأضرحة على القبور، ولكن حتّى مع ذلك فالروايات التي يذكرها المؤلّف مستدلّاً بها لا تمنع من بناء القبب والأضرحة؛ لأنّ الروايات التي ذكرها في مقام الاستدلال على حرمة ذلك، يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أصناف:
الصنف الأوّل: الروايات الدالّة على استحباب رفع القبر أربع أصابع أو شبر.
الصنف الثاني: الروايات المانعة عن رفع القبر أكثر من الحدّ المذكور.
الصنف الثالث: بعض أقوال الفقهاء التي ذكرها بعنوان أنّها روايات.
وأيّ شخص له اطّلاع يسير على قواعد وأسس الاستنباط من الروايات والأحاديث، سيكتشف أنّ المؤلّف والمترجم كلاهما لا دراية