137الرّحمن، ومن صفات صاحب هذه الضيافة أنّه أكرم الأكرمين، ولهذا نخاطب الله تعالى في الدعاء:
«يا أكرم الأكرمين».
ومن أفضل الهدايا الإلهيّة الجنّة الّتي أعدّها للمؤمنين والصلحاء والأخيار، فيجزي الله صاحب الحجّ المقبول بهذه الهدية.
قال رسول الله (ص) :
«الحجّ ثوابه الجنّة». 1
ج- النورانيّة
يولد كلّ إنسان بفطرة نقيّة وطاهرة، وبقلب محاط بالنور وبعيد عن الظلمات، ولكن بعد اجتياز مرحلة البلوغ والاختلاط بالمجتمع وارتكاب الذنوب والمعاصي، يحاط القلب بالرين والحجب والزيغ والشوائب، فتتكوّن الحجب بينه وبين النور، فيغدو القلب في أوساط مظلمة تؤدّي إلى قساوته، وإذا طالت القساوة فسيصل أصحابها إلى مرحلة يختم الله على قلوبهم، فتزول حالة الرجاء من صلاح قلوبهم وعودتهم إلى النور مرّة أُخرى.
وأمّا الّذين لم يصلوا مرحلة (خَتَمَ اللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ) ، ثمّ ينالون توفيق أداء فريضة الحجّ، فسيؤدّي الحجّ إلى تطهير قلوبهم من الرين والزيغ والشوائب، فيعودون إلى فطرتهم الأُولى، وتتفتّح قلوبهم على عوالم النور، وهذا ما يستدعي منهم - بعد العودة من الحجّ - أن يمتنعوا من ارتكاب ما يؤدّي إلى تلويث قلوبهم وتكوين الحجب حولها.