70عليه، إلا أن حالة الجسد قد تخلو من الإخلاص، والعياذ بالله، وأما الحالة القلبية أو الخشوع حين يكون قلبياً فلا يكون إلا مُخلصاً لتعذّر اطلاع الآخرين عليه، فلا يُمكن أن يحمل الرياء مطلقاً، فإن خشعت معه الجوارح أو الجسد كان خشوعاً مخلصاً أيضاً» 1.
التخشع النفاقي
وبمناسبة المرور بخشوع الجوانح (القلوب)، والجوارح (اليد واللسان والعين)، نحتاج أن ننتبه كثيراً إلى خطر عظيم قد يُحيط
بالخاشعين، فإنَّ هنالك خشوعاً أو تخشُّعاً يُسقط الإنسان العابد من عين الله تعالى، ولا يُبقي لعمله عيناً ولا أثراً، وهو خشوع المنافقين، أو كما هو الصحيح التخشُّع النفاقي، فقد ورد التحذير منه في روايات عديدة، منها: عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: «
إيّاكم وتخشُّع النفاق، وهو أن يرى الجسد خاشعاً والقلب ليس بخاشع» ، وعنه (صلى الله عليه وآله): «
تعوّذوا بالله من خشوع النفاق، خشوع البدن ونفاق القلب»، وعنه (صلى الله عليه وآله) أيضاً:
«من زاد خشوع الجسد على ما في القلب فهو خشوع نفاق» 2.
فلابدَّ من الموافقة بين الظاهر والباطن، فإنَّ الخشوع الظاهري إذا لم يكن منشؤه القلب فهو من الشيطان، وقد كان الأنبياء السابقون من أشدّ ابتلاءاتهم أنهم (عليهم السلام) قد اصطدموا بأُناس يتنسَّكون في الظاهر وقلوبهم فاسقة فاجرة، كما هو الحال بالنسبة للسيد المسيح (عليه السلام) حيث