98وليكن معلوماً أنّ نظريّة أكثر علماء المسلمين - بل الأعمّ الأغلب - تتّفق على أنّ الله سبحانه وتعالى ليس له حَدّ، وليس له جسم، وليس له شكل، وسيأتي بيان ذلك.
وتوصيف الله سبحانه وإثبات الحَدّ له، مسألة لا ترتبط بتوحيد الأسماء والصفات، ولا بتوحيد الربوبيّة، ولا بتوحيد الألوهيّة، بل هي مسألة مرتبطة بحقيقة الله تعالى، وبالتوحيد الذاتي، لا بالتوحيد الأسمائي والصفاتي.
وقد صرّح ابن تيميّة بهذا المعنى في كتابه (بيان تلبيس الجهميّة) حيث يقول: (إنّ هذا الكلام الذي ذكره - المستشكل - إنّما يتوجّه لو قالوا إنّ له صفة هي «الحَدّ»، كما توهّمه هذا الرادّ عليهم؛ وهذا لم يقله أحد، ولا يقوله عاقل، فإنّ هذا الكلام لا حقيقة له، إذ ليس في الصفات التي يوصف بها شيء من الموصوفات - كما يوصف باليد والعلم - صفة معيّنة يقال لها «الحَدّ»، وإنّما الحَدّ ما يتميّز...) 1.
إذن، الحَدّ ليس من التوحيد الصفاتي، وإنّما يرتبط بالتوحيد الذاتي.
وهذا الأصل والركن الأوّل في نظريّة المجسّمة (أنّ له حَدّاً) يعتبر الأرضيّة الأساسيّة للإيمان بأنّ الله له مكان. فبعد أن آمن أتباع هذه النظريّة بأنّ الله تعالى له حَدّ، التزموا بأنّ له مكاناً، ومكانه هو استواؤه على العرش وجلوسه عليه.
ما هو المراد من الحدّ؟
معنى الحَدّ للشيء: أنّ له انتهاءً. فلو وضعت يدك على جسم، ستجد أنّ له وجوداً في منطقة معيّنة، وإذا سرتَ ووصلت إلى نهايته يصبح هذا الجسم