97
تمهيد
بعد أن اتّضحت لنا أهمّ ملامح التجسيم في معرفة الله سبحانه وتعالى، لابدّ من التعريف بأهمّ أركان هذه المدرسة والأصول التي تستند إليها.
والأركان الأساسيّة لاتّجاه التجسيم والتشبيه هي كما يلي:
الركن الأوّل : أنّ الله محدود.
بمعنى أنّه سبحانه محدود، غير مطلق، وغير متناهٍ.
الركن الثاني : وهو ناتج عن القول الأوّل، حيث قالوا بأنّ المحدود له جهة وحيّز وحجم واستواء ونحو ذلك .
الركن الثالث : أنّ هذا المحدود الذي له حَدّ، جسم ولكن لا كالأجسام.
والمراد أنّه جسم يشبه الأجسام، ولكن تختلف بعض خصوصيّاته وكيفيّاته. فيكون الاختلاف في الكيفيّة لا في أصل الجسميّة، وبذلك قالوا بأنّه تعالى له حيّز وحجم.
الركن الرابع : أنّ هذا الجسم له وزن وثقل.
وهذا ما سيكون مورداً للبحث التفصيلي في ما ورد في الحديث الذي استدلّ به ابن تيميّة وأتباعه، وهو الحديث المعروف بحديث الأطيط: «وأنّ له أطيطاً كأطيط الرَّحل...».
الركن الخامس : أنّ الله تعالى له صورة على شكل صورة آدمي، أو أنّ آدم على صورة الرحمن، فإمّا أنّهم يقولون بأنّ الله على صورة آدم، وهذا تشبيه الله بخلقه، أو أنّ آدم على صورة الله، فيكون من باب تشبيه المخلوق بالخالق، وفي النتيجة هناك تشبيه.