89بعض المفاهيم وإن كان مشتركاً بين الواجب والممكنات كالحياة والعلم والقدرة وغيرها، إلّا أنّ الممكنات تختلف عنه من حيث المصداق، فهذه الصفات مثلاً زائدة على ذوات الممكنات بخلافها في الواجب [فإنّها عين الذات]، مضافاً إلى أنّ للواجب من حقيقة هذه المفاهيم وأشباهها من المفاهيم الوجوديّة هو المرتبة الغير المتناهية في الشدّة والتي لا يخالطها نقص ولا عدم بخلاف الممكنات).
ثمّ يختم بإشارة جميلة عندما يقول: فهذا الفصل كأنّه تفصيل لما أُجمل في قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ 1.
إلى الحقيقة ذاتها أشار باحثٌ آخر، فبعد أن أوضح أنّ عدداً من المفاهيم العامّة تُطلَق على واجب الوجود وعلى غيره أيضاً، عادَ ليميّز بين
الاستخدامين، ثمّ انتهى للقول: (خلاصة الكلام في هذا الباب أنّ مفهوم الوجود وإن كان يعدّ مفهوماً واحداً، إلّا أنّ مصاديقه متفاوتة جدّاً ومختلفة. يمكن للتفاوت أو الاختلاف بين مصاديق مفهوم ما أن تمتدّ من حدود النقص حتّى الكمال المطلق. يطلَق على التفاوت والاختلاف: التشكيك في مراتب الوجود - بحسب لغة الاصطلاح - وهذا التشكيك يصدق على سائر المفاهيم العامّة أيضاً، فلمفهوم العلم والقدرة وجميع الصفات الكماليّة مراتب تشكيك كذلك) 2.
في هذا الضوء يتبيّن أنّ عناية البحث الفلسفي بدراسة الاشتراك المعنوي لهذه المفاهيم ليس أمراً اعتباطيّاً أو لمحض أن يكون أمراً نظريّاً تجريديّاً، بل لما