88يتمثّل إنجاز هذه النظريّة علميّاً أنّها تؤمن بالاشتراك المعنوي للمفاهيم بين الممكن والواجب، بيدَ أنّها تميّز بينهما بالمصداق.
عندما تطلَق أوصاف العلم والقدرة والحياة وغيرها على الله سبحانه فإنّ معاني هذه المفاهيم واحدة بينه وبين الإنسان. ففي مقولة «الله عالم» و«عليّ عالم» يكون معنى العلم بينهما واحداً على سبيل الاشتراك المعنوي، لا أنّه في الله سبحانه بمعنىً وفي عليّ بمعنىً آخر.
أجل، ما يختلف هو المصداق، فأين التراب وربّ الأرباب!
المصداق في الإنسان: ممكن، فقير، محدود، مجسّم، لكنّه في الله سبحانه: مطلق، غير متناهٍ، واجب وغنيّ.
تعتقد هذه النظريّة أنّ هذا المسار القائم على التمييز بين المفهوم والمصداق هو الصراط السويّ في معرفة الصفات الذاتيّة، فالمفهوم مشترك معنويّ، بيدَ أنّ أحدهما غير الآخر في المصداق.
على هذا يوجد مشارك لله سبحانه من حيث المفهوم، لكنّه في المصداق لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (الشورى: 11).
لقد مرَّ التنظير لهذه الفكرة وصياغتها نظريّاً بعدد من المحطّات، منها ما قدّمته مدرسة الحكمة المتعالية على يد صدر الدِّين الشيرازي (ت: 1050ه-)، أمّا من المعاصرين فقد تناولها السيّد محمّد حسين الطباطبائي (ت: 1402ه-) بفصلٍ مستقلّ من «نهاية الحكمة» عنوانه «أنّ الواجب بالذات لا مشارك له في شيء من المفاهيم من حيث المصداق» 1، وقد عقّب عليه أحد الشرّاح بتعليقة تشير إلى التمييز المذكور بوضوح، حيث قال: (لأنّ