355في الغار، فهذه رواية يقول شعيب الأرنؤوط بأنّها متعارضة مع المتواتر من الروايات التي تؤكّد وتثبت أنّ أبا بكر كان مع النبيّ (ص) في الغار.
فإذن هذا الاتّجاه يقول بأنّ الرواية وإن كانت صحيحة السند أو ضعيفة السند، لكن ينبغي أن يكون النظر إلى المضمون في كونه شاذّاً وغير منكر.
وبهذا يتّضح لنا أنّ هنا خمسة اتّجاهات في التعاطي مع نصوص وروايات حديث الأطيط.
مدرسة ابن تيمية وحديث الأطيط
يعتبر ابن تيميّة رائد الاتّجاه القائل بصحّة أسانيد ومضامين أحاديث الأطيط، وبكونها من المحكمات، ولو قلت له بأنّ ما دلّ فيها على أنّ الله له ثقل، وله مكان، وله صوت وأطيط، وكلّ ذلك يلزم منه التشبيه؟ لقال: نلتزم بذلك كما في مسألة التجسيم.
فكما قال هناك وأتباعه بأنّه جسمٌ لا كالأجسام، وله يدٌ لا كالأيدي، وله وجهٌ لا كالوجوه، فكذلك هنا يقول: له ثقلٌ لا كثقلنا، وله مكانٌ لا كمكاننا، وله صوتٌ لا كالأصوات.
وهاهنا نكتة لابدّ من الالتفات إليها وهي أنّ البعض من أمثال الدشتي في كتاب (إثبات الحَدّ لله تعالى...) وغيره ممّن ذكروا هذا الحديث واحتجاج علماء السنّة به، قد يكون هناك مغالطة في حديثهم، والسبب هو أنّه ليس كلّ من نقل حديثاً أو رواية في كتاب يعني بالضرورة أنّه يلتزم بصحّة الحديث. ومن ثمَّ فليس كلّ من نقل حديث الأطيط من علماء السنّة يعني أنّه موافق على صحّته وعلى مضمونه، أو أنّه يقبل بتفسيره وفقاً لمبنى المجسّمة، فقد يرويه ولكنّه يصرفه عن ظاهره.