351رجاء، وعُبيد الله بن موسى، ومؤمّل بن إسماعيل، ويحيى بن أبي بكير....
(4) لفظ: «فما يفضل عنه» «مقدار» «قيد أربع أصابع»: لم يرو هذا اللّفظ إلّا إسرائيل 1
يستفاد من هذه الأحاديث أنّها تشتمل على أمرين أساسيّين:
الأمر الأوّل : أنّ لله تعالى ثِقلاً، وذلك بحسب ظاهر الروايات التي أثبتت أنّ الجالس والقاعد إنّما يئطّ الكرسي لثقله.
الأمر الثاني : أنّ له حجماً يشغله، لأنّ الرواية تقول بأنّه عندما جلس على الكرسي، أو جلس على العرش لم يبقَ إلّا مقدار أربع أصابع. وهذا يعني أنّ له مكاناً، وأنّه يشغل حيّزاً، وله طول وعرض وعمق، وأنّ هناك مكاناً يمتلئ به.
ومن البديهي أنّ هذه الخصوصيّات أو الخصائص (الثقل والحجم...) هي خصائص الجسميّة، وهي من اللوازم العقليّة والفطريّة والبديهيّة.
فحتى لو حاول أصحاب مدرسة التجسيم الفرار بالقول: نحن لا نقول بالجسم، فإنّ لازم قولهم بالمكان والحجم لله تعالى هو إثبات الجسميّة له؛ إذ
إنّ الشيء تارةً نعرفه بحقيقته، وتارةً أخرى نتعرّف عليه بلوازمه، وهذا ما يُسمّى في علم المنطق بالطريق والدليل اللمّي، حيث نتعرّف على الملزوم ومنه نتعرّف على لوازم الملزوم، فعند علمنا ومعرفتنا بوجود النار نتعرّف على حرارتها لأنّها من لوازمها.
ومن الحقائق الثابتة عند كلّ من كتب في الجسم المادّي أنّ من لوازم الجسم الثقل، والحجم، والمكان، والحيّز. وهذا ما قاله محقّق كتاب (تلبيس الجهميّة لابن تيميّة) الدكتور أحمد معاذ حقّي: (الجسم هو كلّ جوهر مادّي