281يوم القيامة... وأمّا حديث «
إنّ أبي وأباك في النّار» فهو حديث صحيح رواه مسلم في صحيحه، أنّ رجلاً قال: يا رسول الله أين أبي؟ قال:
«في النار»، فلمّا ولّى دعاه، وقال له:
«إنّ أبي وأباك في النّار»، واحتجّ العلماء بهذا على أنّ أبا النبيّ كان ممّن بلغته الدعوة وقامت عليه الحجّة فلهذا قال في النار، وهكذا لمّا استأذن ربّه أن يستغفر لأُمّه نهي عن ذلك...) 1
وقد اجتمعت كلمات أصحاب منهج ابن تيميّة على مثل ذلك، ومنهم الألباني إمامهم في الحديث يقول في (سلسلة الأحاديث الصحيحة)، في ذيل الحديث (2592): « إن أبي و أباك في النار » (واعلم أيّها الأخ المسلم أنّ بعض الناس اليوم وقبل اليوم لا استعداد عندهم لقبول هذه الأحاديث الصحيحة، وتبنّي ما فيها من الحكم بالكفر على والدَي الرسول (ص)).
ثمّ يبيّن الألباني مضمون هذه الأحاديث في دلالتها على كفر والدي الرسول (ص).
ولم يكتفِ هذا النهج الأموي بهذا القدر، وإنّما وسّع الدائرة، وقال بأنّ المراد من قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (النساء: 59)، وأنّ الذين تجب طاعتهم هم الحكّام وأُولي الأمر حتّى ولو كانوا من الفسَقَة، والفَجَرة، ومن شاربي الخمر... 2
والسبب الذي دفعهم لهذا المعتقد هو أنّهم وجدوا أنّ كلّ حكّام بني أُميّة فسقة فجرة، وكذلك من جاء بعدهم، ففسّروا القرآن كما يحلو لهم.
وهذا المعتقد أيضاً صرّح به الشيخ العثيمين في (شرح العقيدة الواسطيّة) بالقول: (فأهل السنّة يخالفون أهل البدع تماماً، وكان الناس فيما سبق يجعلون