279الرازي وبعض المعاصرين فأبوا إلّا الهوان في تنقّصهم لبعض الصحابة ومقاربتهم للرافضة، أوّلاً طعنهم في معاوية وذمّهم وسبّهم وتفسيقهم وعدم تعديلهم حتّى زعموا أنّ عدالة الصحابة ليست عامّة لهم كلّهم، وإنّما لبعضهم، وأنّ بعضهم وقع في الفسق، وهذا في غاية الضلالة وإساءة الأدب مع الله ومع نبيّه بالتعرّض للصحابة الذين اصطفاهم الله لنبيّه... وتقدّم زعمهم أنّ عدالة الصحابة ليست عامّة وإنّما خاصّة، ولا يصحّ إطلاق أنّ الصحابة عدول، والذي عليه أهل السنّة أنّ الصحابة عدول كلّهم، وأنّ لهم منزلة لن يبلغها أحد، وكلّهم في الجنّة) 1
فانظر إلى مبلغ دفاعهم عن معاوية بن أبي سفيان، وأمّا بقيّة الصحابة لا مشكلة فيهم، وهمّهم الأكبر هو عدم الطعن في معاوية وأمثاله.
ثمّ إنّهم ينظرون لعدالة كلّ صحابي، وأنّه في الجنّة حتّى ولو كان فاسقاً، شارباً للخمر... وهذا ليس كلامنا بل هو كلام أئمّتهم الكبار كالشيخ محمّد بن صالح العثيمين الذي يعترف بصدور المعاصي والكبائر من بعض الصحابة.
يقول العثيمين في (شرح العقيدة الواسطيّة): (ولا شكّ أنّه حصل من بعضهم - الصحابة - سرقة وشرب خمر وقذف وزنا بإحصان وزنا بغير إحصان، لكن كلّ هذ الأشياء تكون مغفورة في جنب فضائل القوم ومحاسنهم) 2
فالعجب كلّ العجب من هذا التناقض الصريح، إذ كيف يمكن الجمع بين الاعتراف بصدور مثل هذه الكبائر عنهم، ثمّ القول بأنّهم كلّهم في