274يقتضي التجزئة والتبعيض، أو أنّهم وصفوه بما يقتضي أن يكون جسماً، والجسم متبعّض ومتجزّئ، وإن لم يقولوا هو جسم. فيُقال له: [ردّاً على الرازي] لا اختصاص للحنابلة بذلك) 1. وهذه هي عادته في نسبة معتقداته إلى جمهور المسلمين.
مدرسة ابن تيمية وتكفير مخالفيهم
يقوم المنهج القرآني على حقيقة ثابتة وهي الدعوة إلى كلمة التوحيد، فإنّ ثمرة هذه الكلمة المباركة أثقل ما يوضع في ميزان العبد يوم القيامة، ولم تقتصر دعوة القرآن الكريم على الدعوة إلى التوحيد بين الفِرق والاتّجاهات الإسلاميّة، بل تعدّاها إلى عموم أهل الكتاب الذين نختلف معهم في كثيرٍ من الحقائق، وإن كنّا نجد مشتركات بين جميع الشرائع.
يقول تعالى: قُلْ يٰا أَهْلَ الْكِتٰابِ تَعٰالَوْا إِلىٰ كَلِمَةٍ سَوٰاءٍ بَيْنَنٰا وَ بَيْنَكُمْ أَلاّٰ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّٰهَ وَ لاٰ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لاٰ يَتَّخِذَ بَعْضُنٰا بَعْضاً أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ (آل عمران: 64).
إذن توجد هناك مشتركات حتّى على مستوى الشرائع المتعدّدة، فما بالنا بالاتّجاهات والمدارس الفكريّة والمذاهب داخل الإسلام نفسه .
وإذا كانت هذه هي حقيقة المنهج القرآني، فإنّنا في مقابل ذلك نرى أنّ التوحيد الذي أسّس له النهج الأموي، ونظّر له ابن تيميّة وأتباعه من السلفيّة المحدثين قد أوصلهم إلى إيجاد الفرقة بين المسلمين، وليس إلى توحيد الكلمة، واتّهموا جميع المسلمين من مخالفيهم بمختلف الاتّهامات، وكفّروا جميع الفرق الإسلاميّة من الأشاعرة والصوفيّة والإماميّة وغيرهم،