273وجهاً بخلاف وجوه الخلق ويداً بخلاف أيدي الخلق، فهذا الذي ذكرته غايته أنّهم يثبتون وجهاً ويدين مخالفاً لوجوه الخلق وأيديهم كما يُقال جسمٌ لا كالأجسام).
فهو يُثبت الأعضاء والأجزاء ويثبت الصفات الخبريّة، ولكنّه تعالى له يدٌ لا كالأيدي، ورِجلٌ لا كالأرجل، وإصبعٌ لا كالأصابع، ووجهٌ لا كالوجوه....
ثمّ بعد ذلك يشير ابن تيميّة إلى أنّ الحقّ تعالى فيه قدرٌ مشترك وهو «الجسميّة» وفيه قدرٌ يمتاز به، فكما أنّ كلّ الأجسام تشترك مع بعضها بنحوٍ من الاشتراك، ولكن لكلّ جسمٍ خصوصيّة يتميّز بها عن سائر الأجسام، هكذا الجسميّة بالنسبة لله تعالى، وكأنّه يريد القول - كما في علم المنطق - بأنّ الله تعالى له جنس وفصل، وجنسه هو الجسميّة، وله فصلٌ يميّز هذا الجنس عن باقي الأنواع الأخرى، ويصرّح بذلك بقوله: (الأجسام بينها قدرٌ مشترك - وهو جنس المقدار، كما يقولون ما يمكن فرض الأبعاد الثلاثة فيه - وبينها قدرٌ مميّز - وهو حقيقة كلّ واحدٍ وخصوص ذاته التي امتاز بها عن غيره - كما يعلم أنّ الجبل والبحر مشتركان في أصل القدر، مع العلم بأنّ حقيقة الحجر ليست حقيقة الماء ... بل هذا القول - أي أنّه تعالى له مختصّ ومشترك - الذي اتّفق عليه العقلاء من أهل الإثبات والنفي؛ اتّفقوا على أنّ الوهم والخيال لا يتصوّر موجوداً إلّا متحيّزاً أو قائماً بمتحيّز وهو الجسم وصفاته، ثمّ المثبتة - للجسميّة - قالوا: وهذا حقّ معلوم أيضاً، بالأدلّة العقليّة والشرعيّة، بل بالضرورة، وقال النفاة إنّه قد يعلم...) 1.
ويتابع في نفس الكتاب مناقشته للرازي قائلاً:
(وإن أردت أنّهم وصفوه بالصفات الخبريّة، مثل: الوجه واليد... وذلك