256
موقف ابن تيمية من علماء أهل السنة
جرت محاولات حثيثة من أتباع ابن تيميّة لتصويره على أنّه يمثِّل الوجه الحقيقي لمدرسة الصحابة وأهل السنّة والجماعة، ولذلك أعطوه ألقاباً وتسميات للإعلاء من شأنه بين الناس، مثل شيخ الإسلام والعلّامة والإمام وغير ذلك.
وفي بعض الأحيان جعلوه الميزان الحقيقي للدِّين، فمن أحبّه كان على طريق أهل السنّة والجماعة، ومَن أبغضه لم يكن كذلك.
والسؤال المطروح هو: هل مدرسة ابن تيميّة مدرسة مستقلّة عن أهل السنّة، أم هي المدرسة ذاتها ولا تختلف عنها إلّا في بعض الأُمور؟
والجواب: إنّ الوهّابية وأتباعها عندما وجدوا أنّ العالم الإسلامي بعقيدته وفقهه يسير باتّجاه معاكس لاتّجاهاتهم ومعتقداتهم، حاولوا التسويق والترويج لابن تيميّة ومحمّد بن عبد الوهّاب على أنّهما مدرسة أهل السنّة الحقيقيّة، وصوّروا الأمر على أنّهم أكثريّة المسلمين، ومن خالفهم الأقليّة، مع أنّ الأمر عكس ذلك تماماً.
وقد ذكرنا فيما سبق هذا التلاحم والترابط الموجود بين ابن تيميّة ومحمّد بن عبد الوهّاب، من خلال ما ذكره الشيخ عبد الله بن محمّد الغنيمان في كتاب (السبائك الذهبيّة بشرح العقيدة الواسطيّة) حيث يقول عن الرُّجلين:
(ولكن الناس سمّوه بذلك، ومثله مثل محمّد بن عبد الوهّاب ما كان يسمّي نفسه ذلك، وإنّما سمّي للأثر الذي قام به، والواقع أنّ دعوة الشيخ