217الكتاب، ويحتمل أن يكون ممّا تلقّاه عن الصحابة 1. ورواية أهل الكتاب التي ليس عندنا شاهد هو لا دافعها، لا يصدّقها ولا يكذّبها، فهؤلاء الأئمّة المذكورة في إسناده هم من أجلّ الأئمّة، وقد حدّثوا به هم وغيرهم، ولم ينكروا ما فيه من قوله: «من ثقل الجبّار فوقهنّ»، فلو كان هذا القول منكراً في دين الإسلام عندهم لم يحدّثوا به على هذا الوجه) 2.
ثمّ ينقل رواية أخرى، وهي الطامّة الكُبرى فيقول: (قال القاضي: وذكر أبو بكر بن أبي خيثمة في تأريخه بإسناده: حدّثنا عن ابن مسعود وذكر فيه: فإنّ مقدار كلّ يوم من أيّامكم عنده 12 ساعة، فتُعرَض عليه أعمالكم بالأمس أوّل النهار اليوم فينظر فيه ثلاث ساعات، فيطلع منها على ما يكره فيغضبه ذلك، فأوّل من يعلم غضبه الذين يحملون العرش يجدونه يثقل عليهم، فيسبّحه الذين يحملون العرش).
ثمّ يعلّق ابن تيميّة على الرواية فيقول: (إعلم أنّه غير ممتنع حمل الخبر على ظاهره، فإنْ قيل يحمل على أنّه يخلق في العرش ثقلاً على كواهلهم 3، وجعل لذلك أمارة لهم في بعض الأحوال، قيل: هذا غلط لأنّه يفضي أن يثقل عليهم بكفر المشركين، ويخفّف عنهم بطاعة المطيعين، وهذا لا يجوز؛ لما فيه مؤاخذة بفعل الخير؛ إذ ليس في ذلك ما يحيل صفاته) 4.
وحمل الرواية على الظاهر بحسب ما يريد ابن تيميّة يفضي إلى ما يلي: