194معاوية، وقد علمتم أنّ صاحب هذا المذهب أجاز لعنته...) 1.
هذه شهادة من ابن الجوزي نضعها بين يدي القارئ الكريم ليطّلع على حقيقة موقف علماء السنّة، ولا سيّما أئمّة الحنابلة من مدرسة التجسيم.
الملازمة بين التشبيه والتجسيم
من الأساليب المهمّة التي ابتدعها البعض في الدفاع عن ابن تيميّة ونفي القول بالتجسيم عنه: محاولة القول بأنّ منهج ابن تيميّة وأتباعه ينفي التشبيه أو التكييف والتمثيل عن الله، وهذا يتضمّن نفي التجسيم عنه تعالى.
وفي معرض الإجابة عن ذلك نشير إلى أنّنا سنكتفي بما قاله ابن تيميّة من عدم وجود ملازمة بين نفي التشبيه والتمثيل وبين نفي التجسيم - كما ذكرنا سابقاً - وبالتالي فليس كلّ من نفى التمثيل والتشبيه عنه سبحانه ينفي الجسميّة عنه، فقد ينفي البعض التشبيه والتمثيل ولكنّه يلتزم بالتجسيم.
ولكي لا نُتَّهم بأنّا نقتطع من كلام ابن تيميّة ما يتناسب مع هدفنا وغايتنا ننقل كلماته وكلمات أتباعه من موارد متعدّدة ومنها:
المورد الأوّل : ما ورد في كتاب (درء تعارض العقل والنقل): (وفي الجملة الكلام في التمثيل والتشبيه، ونفيه عن الله مقام، والكلام في التجسيم ونفيه مقامٌ آخر) 2
ومفاد هذا الكلام أنّه من خلال عطف التفسير في قوله (التمثيل والتشبيه) يتبيّن أنّ المراد من التمثيل والتشبيه أمرٌ واحد، وثانياً: أنّه لا يتبادر إلى الذهن أنّ نفي التمثيل والتشبيه عن الله تعالى يلازم نفي الجسميّة، فالقول