193وخنصراً وإبهاماً وصدراً وفخذاً وساقين ورجلين، وقالوا: ما سمعنا بذكر الرأس، وقالوا: يجوز أن يَمسّ ويُمَسّ ويدني العبد من ذاته، وقال بعضهم: ويتنفّس، ثمّ إنّهم يرضون العوامّ بقولهم: لا كما يعقل).
أي هذه ال-(لا) التي أضافوها إلى قولهم (لا كالأجسام) و(لا بتكييف) هي برأي ابن الجوزي لخداع العوامّ وللتعمية والتمويه.
ثمّ يتابع: (وقد تبعهم خلقٌ من العوامّ، وقد نصحت التابع والمتبوع فقلت لهم: يا أصحابنا أنتم أصحاب نقل وأتباع، وإمامكم الأكبر أحمد بن حنبل يقول وهو تحت السياط: كيف أقول ما لم يقل، فإيّاكم أن تبتدعوا في مذهبه ما ليس منه، ثمّ قلتم في الأحاديث: تُحمل على ظاهرها، فظاهر القدم الجارحة).
ثمّ يذكر شاهداً فيقول: (فإنّه لمّا قيل في عيسى: «روح الله» اعتقدت النصارى أنّ لله سبحانه وتعالى صفة هي روح ولجت فيه، ومن قال استوى بذاته المقدّسة فقد أجراه سبحانه مجرى الحسيّات).
ثمّ يتألّم ابن الجوزي من بعض علماء الحنابلة فيقول: (فلا تدخلوا في مذهب هذا الرجل الصالح السلفي ما ليس منه، فقد كسيتم هذا المذهب شيئاً قبيحاً - وهو التجسيم - حتّى صار لا يقال عن حنبلي إلّا مجسّم) 1.
ومن كلام الجوزي وإنكاره على أتباع الحنابلة وعموم مدرسة ابن تيميّة ومحمّد بن عبد الوهّاب، يتبيّن لنا رأي علماء السنّة في التوحيد الذي شوّه حقيقته ابن تيميّة وأتباعه الذين يقومون في عصرنا الحاضر بتبديل المناهج الدراسيّة في المدارس وإدخال منهج التجسيم فيها.
ويتابع ابن الجوزي القول: (ثمّ زيّنتم مذهبكم أيضاً بالعصبيّة ليزيد بن