177المطاف صبَّ كلّ جهده العلمي لإثبات الجسميّة، فتناقض بذلك مع ما يدّعيه .
الثاني : أنّ هذا الفكر التجسيمي حاولت اتجاهاتٌ معاصرة أن تبني مشروعها الديني والفكري والعقائدي والسياسي بل والجهادي على أساسه، وقتلوا الناس، واعتدوا على الحُرمات، وانتهكوا القيم الدينيّة لجميع مَن خالفهم بحجّة أنّ أولئك أهل ضلال وبدعة، وأنّهم فقط من يمثّل خطّ أهل السنّة والجماعة .
وبالعودة إلى نقاط بحثنا الأساسي؛ هناك عدّة أمور لابدّ من التعرّض لها، وهي:
ابن تيمية ورأيه الصريح في التجسيم بحسب أقوال العلماء
والغرض من هذا الأمر دفع توهّم أو ادّعاء البعض أنّنا نفتري ونتّهم وننسب إلى ابن تيميّة ما لا يقوله. لقد أدرك كبار علماء المسلمين لا سيما السنّة أنّ بداية هذا الفكر المنحرف، والمؤسّس لهذا المشروع التهديمي لمعارف الدِّين الإسلامي هو ابن تيميّة، وهذه تصريحاتهم وأقوالهم:
(1) ما ورد في (تأريخ أبي الفداء المسمّى: المختصر في أخبار البشر) المتوفّى سنة 732ه- ، حيث قال: (وفي هذه السنة... وفيها استدعي تقي الدِّين أحمد بن تيميّة من دمشق إلى مصر وعقد له مجلس وأمسك وأُودع الاعتقال بسبب عقيدته، فإنّه كان يقول بالتجسيم على ما هو منسوبٌ إلى ابن حنبل) 1
والذين اعتقلوه وحبسوه لم يكونوا من علماء الشيعة، فضلاً عن الناقل