131وصف حدّ مكانه في مواضع كثيرة في كتابه فقال: اَلرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ (طه: 5)، أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمٰاءِ (الملك: 16)، يَخٰافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ (النحل: 50). فهذا كلّه وما أشبهه شواهد ودلائل على الحدّ، ومن لم يعترف به فقد كفر بتنزيل الله، وجَحَد آياته).
قلت: فنفي الحَدّ عند الدارمي يستلزم نفي عُلوّ الله على خَلقه واستوائه على عرشه، ونفي ذلك كفرٌ بإجماع المسلمين.
2. قال أبو القاسم عبد الرحمن بن الحافظ أبي عبد الله بن منده:
(ولا دينَ لمَن لا يرى لله الحَدّ، لأنّه يُسقط من بينه وبين الله الحاجز، والحجاب، والإشارات، والخطاب).
3. قال الدشتي: فمِن مذهب أصحاب الحديث الذين هم أهل السنّة وأئمّة المسلمين وعلماؤهم؛ يعتقدون ويشهدون أنّ من قال: (ليس لله حَدّ) يعني بذلك أنّ الله في كلّ مكان... فقد ارتدّ عن دين الإسلام، ولحق بالمشركين، وكفر بالله وآياته).
وأمّا موقف بعض أهل السنّة ممّن أنكر الحدّ:
قال أبو إسماعيل الهروي في ذمّ الكلام: سألت يحيى بن عمّار عن أبي حاتم بن حبّان البُستي، قلت: رأيته؟
قال: كيف لم أره، ونحن أخرجناه من سجستان! كان له علمٌ كثير، ولم يكن له كبير دين، قدِم علينا، فأنكر الحدّ لله، فأخرجناه من سجستان.
ويحيى بن عمّار من الأئمّة، وأمّا ابن حبّان فهو من مُعطّلة الصِّفات كما هو ظاهر في كتابه الصحيح» 1.