329قال القاضي عياض رحمه الله:
فإن قيل:يحجّون و يلبّون و هم أموات،و هم في الدار الآخرة،و ليست دار عمل.
فاعلم أنّ للمشايخ و فيما ظهر لنا عن هذا،أجوبةً:
أحدها:أنّهم كالشهداء،بل أفضل منهم،و الشهداء أحياء عند ربّهم،فلا يبعد أن يحجّوا و يصلّوا،كما ورد في الحديث الآخر،و أن يتقرّبوا إلى اللّٰه تعالى بما استطاعوا؛لأنّهم-و إن كانوا قد توفّوا-فهم في هذه الدنيا التي هي دار العمل،حتىٰ إذا فنيت مدّتها و تعقّبتها الآخرة التي هي دار الجزاء،انقطع العمل.
و الوجه الثاني:أنّ عمل الآخرة ذكر و دعاء، قال اللّٰه تعالى: دَعْوٰاهُمْ فِيهٰا سُبْحٰانَكَ اللّٰهُمَّ .
الثالث:أن يكون رؤيا منام،فهو في غير ليلة الإسراء.
الرابع:أنّه صلى الله عليه و آله و سلم أُري حالهم التي كانت في حياتهم،و مثلوا له في حال حياتهم كيف كانوا،و كيف كان حجّهم و تلبيتهم.
الخامس:أن يكون أخبر عمّا اوحي إليه صلى الله عليه و آله و سلم من أمرهم،و ما كان منهم؛و إن لم يرهم رؤية عين.
هذا كلام القاضي.
و الوجه الأوّل و الثاني يلزم منهما الحياة،و الثالث لا يأتي في ليلة الإسراء، و الرابع و الخامس إنّما يأتيان في الحجّ و التلبية و نحوهما،و أمّا فيما حصل ليلة الإسراء فلا.
و الجواب الصحيح في الصلاة و نحوها أحد جوابين:
إمّا أن نقول:البرزخ ينسحب عليه حكم الدنيا في استكثارهم من الأعمال؛ و زيادة الاُجور،و هو الجواب الأوّل الذي ذكره القاضي.