328و إذا عيسىٰ بن مريم قائم يصلّي؛أقرب الناس به شبهاً عروة بن مسعود الثقفيّ، و إذا إبراهيم قائم يصلّي أشبه الناس به صاحبكم»يعني نفسه«فحانت الصلاة فأممتهم،فلمّا فرغت من الصلاة قال قائل:يا محمّد،هذا مالك صاحب النار فسلّم عليه،فالتفت إليه فبدأني بالسلام».
و في حديث آخر:أنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم مرّ بوادي الأزرق فقال:«كأنّي أنظر إلىٰ موسىٰ هابطاً من الثنيّة،و له جؤار إلى اللّٰه بالتلبية».
ثمّ أتىٰ علىٰ ثنيّة هَرْشَى فقال:«كأنّي أنظر إلىٰ يونس بن متّىٰ علىٰ ناقة حمراء جعدة،عليه جبّة من صوف،خطام ناقته خليّة،و هو يلبّي».
و في حديث آخر:«كأنّي أنظر إلىٰ موسىٰ واضعاً إصبعيه في اذنيه».
و هذه الأحاديث كلّها في الصحيح.
و قد تقدّم في موسىٰ و عيسى و جميع الأنبياء المذكورين شيء كثير من صفات الأجسام،و كذلك صلاتهم قياماً،و إمامة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لهم.
و لا يقال:إنّ ذلك رؤيا منام،و إنّ قوله:«أراني»فيه إشارة إلى النوم؛لأنّ الإسراء و ما اتفق فيه كان يقظة على الصحيح الذي عليه جمهور السلف و الخلف.
و لو قيل:بأنّه نوم،فرؤيا الأنبياء حقّ.
و قوله:«أراني»لا دلالة فيه على المنام؛بدليل قوله:«رأيتني في الحِجْر» و كان ذلك في اليقظة،كما يدلّ عليه بقيّة الكلام.
و قال تعالى: فَلاٰ تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقٰائِهِ و في«صحيح مسلم» 1:كان قتادة يفسّرها أنّ نبيّ اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم قد لقي موسىٰ.
و قد قيل في قوله تعالى: وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنٰا :أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم سألهم ليلة الإسراء.