310عائشة رضي اللّٰه عنها،فقالت:فانظروا قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فاجعلوا منه كوى إلى السماء حتّى لا يكون بينه و بين السماء سقف.
ففعلوا فمطروا،حتّىٰ نبت العشب،و سمن الإبل،حتّىٰ تفتّقت من الشحم، فسمّي«عام الفتق».
و لعلّ توسّل عمر بالعبّاس لأمرين:
أحدهما:ليدعو كما حكينا من دعائه.
و الثاني:أنّه من جملة من يستسقي و ينتفع بالسقاء،و هو محتاج إليها،بخلاف النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في هذه الحالة،فإنّه مستغنٍ عنها،فاجتمع في العبّاس الحاجة و قربُهُ من النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و شيبته،و اللّٰه تعالى يستحي من ذي الشيبة المسلم،فكيف من عمّ نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم !! و يجيب دعاء المضطرّ،فلذلك استسقىٰ عمر بشيبته.
[ التفرقة بين الألفاظ! ]
فإن قال المخالف:أنا لا أمنع التوسّل و التشفّع؛لما قدّمتم من الآثار و الأدلّة، و إنّما أمنع إطلاق«التجوّه»و«الاستغاثة»لأنّ فيهما إيهام أنّ المتجوّه به و المستغاث به،أعلىٰ من المتجوّه عليه و المستغاث عليه.
قلنا:هذا لا يعتقده مسلم،و لا يدلّ لفظ«التجوّه»و«الاستغاثة»عليه.
فإنّ«التجوّه»من الجاه و الوجاهة،و معناه علوّ القدر و المنزلة،و قد يتوسّل بذي الجاه إلىٰ من هو أعلىٰ جاهاً منه.
و«الاستغاثة»طلب الغوث،فالمستغيث يطلب من المستغاث به أن يحصل له الغوث من غيره،و إن كان أعلىٰ منه.
فالتوسّل و التشفّع و التجوّه و الاستغاثة بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و سائر الأنبياء و الصالحين،ليس لها معنىٰ في قلوب المسلمين غير ذلك،و لا يقصد بها أحد منهم