298و الداعي بالدعاء المذكور و ما في معناه:
متوسّل بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لأنّه جعله وسيلة لإجابة اللّٰه دعاءه.
و مستغيث به،و المعنى أنّه استغاث اللّٰه به علىٰ ما يقصده،فالباء هاهنا للسببيّة،و قد ترد للتعدية،كما يقول:«من استغاث بك فأغثه».
و مستشفع به.
و متجوّه به،و متوجّه،فإنّ التجوّه و التوجّه راجعان إلىٰ معنىٰ واحد.
فإن قلت:المتشفّع بالشخص مَنْ جاء به ليشفع،فكيف يصحّ أن يقال:
يتشفّع به؟
قلت:ليس الكلام في العبارة،و إنّما الكلام في المعنىٰ؛و هو سؤال اللّٰهَ بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم كما ورد عن آدم،و كما يفهم الناس من ذلك،و إنّما يفهمون من التشفّع و التوسّل و الاستغاثة و التجوّه ذلك،و لا مانع من إطلاق اللغة بهذه الألفاظ علىٰ هذا المعنىٰ.
و المقصود جواز أن يسأل العبدُ اللّٰهَ تعالى بمن يقطع أنّ له عند اللّٰه قدراً أو مرتبة.
و لا شكّ أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم له عند اللّٰه قدر عليٌّ،و مرتبة رفيعة،و جاه عظيم.
و في العادة أنّ من كان له عند الشخص قدر؛بحيث أنّه إذا شفع عنده قبل شفاعته،فإذا انتسب إليه شخص في غايته،و توسّل بذلك،و تشفّع به،فإنّ ذلك الشخص يجيب السائل؛إكراماً لمن انتسب إليه و تشفّع به،و إن لم يكن حاضراً و لا شافعاً،و على هذا التوسّل بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قبل خلقه.
و لسنا في ذلك سائلين غير اللّٰه تعالى،و لا داعين إلّا إيّاه،و يكون ذكر المحبوب أو العظيم سبباً للإجابة.
كما في الأدعية الصحيحة المأثورة:«أسألك بكلّ اسم لك،و أسألك بأسمائك