289و ابن حبيب رحمه الله من أجلّة العلماء.
و قال النوويّ في كتاب«رءوس المسائل»عن الحافظ أبي موسى الأصبهانيّ:
إنّه روىٰ عن مالك بن أنس الإمام رحمه الله أنّه قال:إذا أراد الرجل أن يأتي قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فيستدبر القبلة،و يستقبل النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و يصلّي عليه و يدعو.
و رأيت في شرح كتاب عبد اللّه بن عبد الحكم الكبير،لأبي بكر محمّد بن عبد اللّه بن صالح الأبهريّ في كتاب الجامع:قال ابن وهب:سئل مالك:أين يقف من أراد التسليم علىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم من القبر؟
قال:عند الزاوية التي تلي القبلة ممّا يلي المنبر مستقبل القبلة،و لا احبّ أنّ يمسّ القبر بيده.
إنّما قال ذلك لأنّه شاهد الناس يسلّمون على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فاستحبّ الاقتداء بهم،و لا يمسّ قبره و لا حائطه؛تعظيماً له،و لأنّ ذلك لم يكن عليه فعل من مضىٰ.
و هذه النسخة يحتمل أن تكون غلطاً؛لأنّ رواية ابن وهب عن مالك-كما تقدّم 1-أنّ المسلّم يستقبل القبر،لا القبلة،و يشهد لها رواية أبي موسىٰ،و كلام المالكيّة.
و يحتمل أن يكون عنه في ذلك روايتان،إحداهما:كمذهب أبي حنيفة رحمه الله و الاُخرى:هي المشهورة.
و لو ثبت عن مالك و عن غيره أنّ الأولىٰ استقباله القبلة في الدعاء لا القبر،لم يكن في ذلك شيء من منع الزيارة و لا السفر،و لا مانعاً من تعظيم القبر.
و من اعتقد ذلك فقد ضلّ.
و كلّ ما ذكره بعد ذلك تقدّم الجواب عنه،و أنّه لا يدلّ علىٰ مقصوده.