271فقد قدّمنا إنكار هذا الخلاف،و أنّه لم يتحقّق صحّته إلّا ما وقع في كلام ابن عقيل، و قد قدّمنا الكلام عليه.
و على تقدير صحّته و عدم تأويله،لم يتعرّض فيه لقبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و لا يجوز أن ينقل عنه فيه بخصوصه شيء،من إطباق الناس على السفر إليه.
و ابن تيمية رحمه الله نقل المنع من القصر فيه عن ابن بطة،و ابن عقيل،و طوائف كثيرين من العلماء المتقدّمين.
و هو مطلوب بتحقيق هذا النقل؟و تبيين هؤلاء الطوائف الكثيرين من المتقدّمين؟
السؤال الثالث:أنّه جعل المنع من القصر قول متقدّمي العلماء،كابن بطة، و ابن عقيل،فجعل ابن عقيل من المتقدّمين.
ثمّ جعل القول بجواز القصر قول أبي حنيفة رحمه الله و بعض المتأخّرين من أصحاب الشافعيّ و أحمد،كالغزاليّ و غيره.
و الغزالي في طبقة ابن عقيل،بل تأخّرت وفاته عنه،فإنّ وفاة الغزاليّ في سنة خمس و خمسمائة،و وفاة ابن عقيل في سنة ثلاث عشرة و خمسمائة،فكيف يجعل ابن عقيل من المتقدّمين،و الغزالي من المتأخّرين؟!
و ليس ابن تيمية رحمه الله ممّن يخفىٰ عنه طبقتهما،فإن كان مراده بجعله ابن عقيل من المتقدّمين أن [يقوّيَ] قوله عند العوام لاختياره إيّاه،و بجعله الغزاليّ من المتأخّرين أن يضعّف قوله عند العوامّ،فليس ذلك صنيع أهل العلم !
و قوله:إن«من زارني بعد مماتي فكأنّما زارني في حياتي»رواه ابن ماجة، ليس كذلك؛لم أره في«سنن ابن ماجة» 1.