268و كان الصحابة و التابعون-لمّا كانت الحجرة النبويّة منفصلة عن المسجد إلىٰ زمان الوليد بن عبد الملك-لا يدخل أحد(إلىٰ عنده) 1لا لصلاة هنالك،و لا لمسح بالقبر،و لا دعاء هناك،بل هذا جميعه إنّما يفعلونه في المسجد.
و كان السلف من الصحابة و التابعين إذا سلّموا عليه و أرادوا الدعاء،دعوا مستقبلي القبلة،و لم يستقبلوا القبر.
و أمّا وقت 2السلام عليه،فقال أبو حنيفة رحمه الله:يستقبل القبلة أيضاً،و لا يستقبل القبر.
و قال أكثر الأئمّة:(بل يستقبل القبر عند السلام خاصّة،
و لم يقل أحد من الأئمّة:إنّه يستقبل القبر) 3عند الدعاء،إلّا في حكاية مكذوبة تروىٰ عن مالك،و مذهبه بخلافها.
و اتفق الأئمّة علىٰ أنّه لا يتمسّح بقبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و لا يقبّله.
و هذا كلّه محافظة على التوحيد؛فإنّ من اصول الشرك باللّٰه اتخاذ القبور مساجد،كما قال طائفة من السلف في قوله تعالى: وَ قٰالُوا لاٰ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَ لاٰ تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لاٰ سُوٰاعاً وَ لاٰ يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْراً .
قالوا:هؤلاء كانوا قوماً صالحين في قوم نوح،فلمّا ماتوا عكفوا علىٰ قبورهم، ثمّ صوّروا علىٰ صورهم تماثيل،ثمّ طال عليهم الأمد فعبدوها.
و قد ذكر هذا المعنى البخاريّ في صحيحه 4عن ابن عبّاس،و ذكره ابن جرير