212يفعلون ذلك علىٰ وجه التقرّب به إلى اللّٰه عزّ و جلّ.
و من تأخّر عنه من المسلمين فإنّما يتأخّر بعجز،أو تعويق المقادير،مع تأسّفه عليه،و ودّه لو تيسّر له.
و من ادعىٰ أنّ هذا الجمع العظيم مجمعون علىٰ خطأ،فهو المخطئ.
فإن قلت:إنّ هذا ليس ممّا يسلّمه الخصم؛لجواز أن يكون سفرهم ضمّ فيه قصد عبادة اخرى إلى الزيارة،بل هو الظاهر،كما ذكر كثير من المصنّفين في المناسك:أنّه ينبغي أن ينوي مع زيارته التقرّب بالتوجّه إلىٰ مسجده صلى الله عليه و آله و سلم و الصلاة فيه.
و الخصم ما أنكر أصل الزيارة،إنّما أراد أن يبيّن كيفيّة الزيارة المستحبّة،و هي أن تضمّ إليها قصد المسجد،كما قاله غيره.
قلت:أمّا المنازعة فيما يقصده الناس 1،فمن أنصف من نفسه،و عرف ما الناس عليه،علم أنّهم إنّما يقصدون بسفرهم الزيارة من حين يعرجون إلىٰ طريق المدينة،و لا يخطر غير الزيارة من القربات إلّا ببال قليل منهم،ثمّ مع ذلك:هو مغمور بالنسبة إلى الزيارة في حقّ هذا القليل،و غرضهم الأعظم هو الزيارة،حتّىٰ لو لم يكن ربّما لم يسافروا،و لهذا قلّ القاصدون إلىٰ بيت المقدس مع تيسّر إتيانه و إن كان في الصلاة فيه من الفضل ما قد عرف.
فالمقصود الأعظم في المدينة الزيارة،كما أنّ المقصود الأعظم في مكّة الحجّ أو العمرة،و هو المقصود-أو معظم المقصود-من التوجّه إليها.
و إنكار هذا:مكابرة،و دعوى كون هذا الظاهر أشدّ.
و صاحب هذا السؤال إن شكّ في نفسه،فليسأل كلّ مَنْ توجّه إلى المدينة،ما