211خروجه إلى البقيع،كما هو ثابت في الصحيح،و قد ذكرته في الباب السابع من هذا الكتاب 1.
و خروجه صلى الله عليه و آله و سلم لقبور الشهداء
روىٰ أبو داود في سننه 2عن طلحة بن عبيد اللّٰه قال:خرجنا مع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم نريد قبور الشهداء،حتّىٰ إذا أشرفنا علىٰ حرّة واقم،فلمّا تَدَلّينا منها فإذا قبور مجنبة 3،قال قلنا:يا رسول اللّٰه،أ قبور إخواننا هذه؟قال:«قبور أصحابنا».
فلمّا جئنا قبور الشهداء قال:«هذه قبور إخواننا».
و إذا ثبت مشروعيّة الانتقال إلىٰ قبر غيره،فقبره صلى الله عليه و آله و سلم أولىٰ.
الرابع:الإجماع:
لإطباق السلف و الخلف،فإنّ الناس لم يزالوا في كلّ عام إذا قضوا الحجّ يتوجّهون إلىٰ زيارته صلى الله عليه و آله و سلم و منهم من يفعل ذلك قبل الحجّ،هكذا شاهدناه، و شاهده من قبلنا،و حكاه العلماء عن الأعصار القديمة،كما ذكرناه في الباب الثالث،و ذلك أمر لا يرتاب فيه،و كلّهم يقصدون ذلك،و يعرجون إليه و إن لم يكن طريقهم،و يقطعون فيه مسافة بعيدة،و ينفقون فيه الأموال،و يبذلون فيه المهج، معتقدين أنّ ذلك قربة و طاعة.
و إطباق هذا الجمع العظيم من مشارق الأرض و مغاربها علىٰ ممرّ السنين-و فيهم العلماء و الصلحاء و غيرهم-يستحيل أن يكون خطأ،و كلّهم