166مالك:فصل:إذا كمل لك حجّك و عمرتك على الوجه المشروع،لم يبقَ بعد ذلك إلّا إتيان مسجد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم للسلام على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و الدعاء عنده، و السلام علىٰ صاحبيه،و الوصول إلى البقيع،و زيارة ما فيه من قبور الصحابة و التابعين،و الصلاة في مسجد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم فلا ينبغي للقادر علىٰ ذلك تركه.
و قال العبديّ في«شرح الرسالة»:و أمّا النذر للمشي إلى المسجد الحرام،أو المشي إلىٰ مكّة،فله أصل في الشرع،و هو الحجّ و العمرة،و إلى المدينة لزيارة قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أفضل من الكعبة و من بيت المقدس،و ليس عندهما حجّ و لا عمرة، فإذا نذر المشي إلىٰ هذه الثلاثة لزمه،فالكعبة متّفق عليها،و اختلف أصحابنا و غيرهم في المسجدين الآخرين.
قلت:الخلاف الذي أشار إليه في نذر إتيان المسجدين،لا في الزيارة.
[ عمل الصحابة و التابعين ]
فهذه نقول المذاهب الأربعة،و كذلك غيرهم من الصحابة و التابعين و من بعدهم.
فقد صحّ من وجوه كثيرة عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّٰه عنهما أنّه كان يأتي القبر،فيسلّم على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم:
أنا عبد المؤمن بن خلف،أنا إبراهيم بن أبي الخير،و أبو عبد اللّه محمّد بن المنى، منفردين في الرحلة الأُولىٰ،قالا:أنا شهدة،أنا الحسن بن أحمد بن سليمان،أنا الحسن بن أحمد بن شاذان،أنا دعلج،أنا محمّد بن عليّ بن زيد الصائغ،حدثنا سعيد ابن منصور،حدثنا مالك بن أنس،عن نافع،عن ابن عمر:أنّه كان يأتي القبر فيسلّم على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و على أبي بكر و عمر.