165النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فيصلّي عليه،و يدعو له و لأبي بكر و عمر.
فقيل له:فإنّ ناساً من أهل المدينة لا يقدمون من سفر،و لا يريدونه،يفعلون ذلك في اليوم مرّة أو أكثر،و ربّما وقفوا في الجمعة أو في الأيام المرّة و المرّتين أو أكثر عند القبر،فيسلّمون و يدعون ساعة.
فقال:لم يبلغني هذا عن أحد من أهل الفقه ببلدنا،و تركه واسع،و لا يصلح آخر هذه الأُمّة إلّا ما أصلح أوّلها،و لم يبلغني عن أوّل هذه الأُمّة و صدرها أنّهم كانوا يفعلون ذلك،و يكره إلّا لمن جاء من سفر أو أراده.
قال ابن القاسم:و رأيت أهل المدينة إذا خرجوا منها أو دخلوها،أتوا القبر فسلّموا،قال:و ذلك رأيي.
قال الباجي:ففرق بين أهل المدينة و الغرباء؛لأنّ الغرباء قصدوا لذلك، و أهل المدينة مقيمون بها،لم يقصدوها من أجل القبر و التسليم.
انتهىٰ ما حكاه القاضي عياض.
و انظر قول الباجي:إنّ الغرباء قصدوا لذلك،و دلالته علىٰ أنّ الغرباء قصدوا المدينة من أجل القبر و التسليم.
و المتلخّص من مذهب مالك رحمه الله:أنّ الزيارة قربة،و لكنّه علىٰ عادته في سدّ الذرائع يكره منها الإكثار الذي قد يفضي إلىٰ محذور.
و المذاهب الثلاثة يقولون باستحبابها و استحباب الإكثار منها؛لأنّ الإكثار من الخير خير،و كلّهم مجمعون علىٰ استحباب الزيارة.
و في كتاب«النوادر»:و يأتي قبور الشهداء بأُحد،و يسلّم عليهم كما يسلّم علىٰ قبره صلى الله عليه و آله و سلم و على ضجيعيه.
و قال أبو محمّد عبد الكريم بن عطاء اللّٰه بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن محمّد بن عيسىٰ بن الحسن المالكيّ في«مناسكه»التي التزم فيها مشهور مذهب