122الحديث صحيحاً إن شاء اللّٰه تعالى.
و قد اعتمد جماعة من الأئمّة علىٰ هذا الحديث في مسألة الزيارة،و صدّر به أبو بكر البيهقيّ«باب زيارة قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم»،و هو اعتماد صحيح،و استدلال مستقيم؛ لأنّ الزائر المسلّم على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم يحصل له فضيلة ردّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم السلام عليه،و هي رتبة شريفة،و منقبة عظيمة،ينبغي التعرّض لها،و الحرص عليها؛لينال بركة سلامه صلى الله عليه و آله و سلم.
فإن قيل:ليس في الحديث تخصيص بالزائر،فقد يكون هذا حاصلاً لكل مسلّمٍ؛قريباً كان أو بعيداً،و حينئذٍ تحصل هذه الفضيلة بالسلام من غير زيارة، و الحديث عامّ.
قلت:قد ذكره ابن قدامة من رواية أحمد 1،و لفظه:«ما من أحد يسلّم عليّ عند قبري»و هذه زيادة مقتضاها التخصيص.
فإنّ ثبت فذاك،و إن لم يثبت فلا شكّ أنّ القريب من القبر يحصل له ذلك؛لأنّه في منزلة المسلّم بالتحيّة التي تستدعي الردّ،كما في حال الحياة،فهو بحضوره عند القبر قاطع بنيل هذه الدرجة علىٰ مقتضى الحديث،متعرّض لخطاب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم له بردّ السلام عليه،و في المواجهة بالخطاب فضيلة زائدة على الردّ على الغائب.
[ أنواع السلام على النبي صلى الله عليه و آله و سلم ]
و اعلم:أنّ السلام على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم علىٰ نوعين:
أحدهما:المقصود به الدعاء 2،كقولنا:«صلّى اللّٰه عليه و سلّم»فهذا دعاء منّا