47بعض الاحتياطات التي لا يسوغ العدول عنها للسبب المذكور، هذا السبب يتحقق في الكثير من الأحيان، خصوصاً في مسائل العبادات و بعض المعاملات كالمكاسب و البيع و الخيارات و الإجارة؛ إذ أنها مركز البحث لدى الفقيه حال تدريسه في الأغلب يرجى توضيح ذلك؟
موارد الفتوى بالاحتياط واضحة و ممتازة عن موارد الاحتياط في الفتوى، كما لو قال الفقيه: يجب الاحتياط، أو قال: الأحوط إن لم يكن أقوى. و في غير ذلك يكون الاحتياط احتياطاً في الفتوى، فيجوز فيه الرجوع للغير مع مراعاة الأعلم فالأعلم، و اللّٰه العالم.
س (152)
لا ريب في حجية الأحكام الظاهرية في عصر الغيبة الكبرى؛ لعدم إمكان تحصيل الحكم الواقعي، فما هو السر في أن الحكم الظاهري يرقى في الأهمية إلى مستوى الحكم الواقعي، بحيث يكون الحكم الظاهري قانوناً إلزامياً لكافة المكلفين، كما لو كان الحكم حكماً واقعياً. مع أن العلة في وجوب اتباع المعصوم عليه السلام استحالة الخطأ عليه في كل النواحي المعرفية الفقهية و غيرها، فما هو المبرر العقلي و النقلي لوجوب اتباع من يمكن في حقه الخطأ، كأقوال الفقهاء و غيرهم؟
بما أن العلم الوجداني بالأحكام الواقعية غير ميسور غالباً، حتّى في أزمنة حضور المعصومين عليهم السلام، و إحراز امتثال الأحكام الواقعية بالاحتياط التامّ في الواقعة لو كان ممكناً و لم يكن موجباً لاختلال النظام فلا أقل من أنه يوجب وقوع المكلفين في العسر و الحرج، و يوجب فرار الناس من الدين. فبملاحظة تلك المصلحة العظمى و تسهيلاً على المكلفين قد أمضى الشارع الطرق العقلائية التي كانت موجودة عندهم في اُمورهم - في تحصيل الأحكام الشرعية و امتثالها - و ألزم المكلفين برعايتها، باعتبار أنها حجج شرعية قد قررها الشارع في ظرف عدم انكشاف الواقع، و لا يجوز التخلف عنها و الاعتماد على غير ما عيّنه الشارع، و اللّٰه العالم.