228الموضوع) . . . و الباحث يعالج موضوعات الكتاب، كالرخصة و العزيمة و حد الترخص و كثرة السفر و المشقة. . . إلخ، إضافة لتحديد المسافة و موضوع الحكم، معالجة استدلالية نصية تحليلية تنطلق من القرآن الكريم إلى السنة إلى المنتج الفقهي، مقدماً رؤية متكاملة في الموضوع، يرى أنها تنسجم مع صلاحية التشريع لكل زمان و مكان، ناقداً الجمود و النزعة الاستصحابية، و لا سيما أننا نؤمن بانفتاح باب الاجتهاد.
إن الآية المباركة و إن جعل موضوع وجوب التقصير فيها هو السفر و لكن الروايات المعتبرة قد حددت السفر في الآية بثمانية فراسخ، نحو موثقة سماعة: سألته عن المسافر: في كم يقصر الصلاة؟ فقال عليه السلام: «في مسيرة يوم و ذلك بريدان، و هما ثمانية فراسخ» ، و غيرها من الروايات المذكورة في الوسائل باب وجوب القصر من أبواب صلاة المسافر. و ما ورد في بعض الروايات من اعتبار موضوع وجوب التقصير مسيرة يوم، كما في رواية علي بن يقطين، فإنما هو لملازمته في تلك الأزمنة التي تعارف السير فيها بقوافل الإبل و الجمال لقطع مقدار ثمانية فراسخ، حيث إنه لا يمكن عادة للمسافر - خصوصاً في تلك الأزمنة - ضبط مقدار المسافة، لعدم وجود العلامات الدالة على مقدار المسافة في الطرقات و الصحارى. لذلك تضمنت هذه الروايات تحديد المسافة بما هو ملازم عادة لقطع ثمانية فراسخ بالسير المتعارف في تلك الأزمنة و هو السير بقوافل الإبل و الجمال، ممّا يمكن للمسافر ضبطه كمسيرة يوم أو بياض يوم. و يرشد لذلك معتبرة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه عليه السلام قلت له:
كم أدنى ما يقصر فيه الصلاة؟ قال: «جرت السنة ببياض يوم» - فقلت له: إن بياض يوم يختلف يسير الرجل خمسة عشر فرسخاً في يوم و يسير الآخر أربعة فراسخ و خمسة فراسخ في يوم، قال عليه السلام: «إنه ليس إلى ذلك ينظر، أما رأيت سير هذه الأميال بين مكة و المدينة» . ثمّ أومأ بيده أربعة و عشرين ميلاً يكون ثمانية فراسخ» .