347
و قد لا يعلم مقتضى حقيقة الشيء الاّ من وجدان غالب أفراده على مرتبة و يجعل الغلبة وسيلة إلى إحراز مقتضى حقيقة ذلك الشّيء و كون غالب أفراد شيء على نحو و ان لا يلازم عقلا كون ذلك النحو مقتضى الحقيقة لإمكان كونه لعارض أو عوارض تقارن غالب الأفراد. نعم يظنّ بكون ذلك النحو مقتضى الحقيقة فيكون الغلبة طريقا ظنّيّا بهذا اللحاظ، و الاّ فلا يمكن الاستدلال من الجزئي على جزئيّ الآخر.
و الحاصل: تعتبر هذه الغلبة عرفا و عادة في استكشاف مقتضى حقيقة الشيء و يبني ان مقتضى غالب الافراد مقتضى حقيقته فيقاس إليها النقص و الزّيادة.
و قد يعلم انّ ما عليه غالب أفراد الشيء ليس من مقتضى حقيقة الشيء بل لأمر خارج عن حقيقته، كما في خراج الضيعة فانّ الخراج ليس من مقتضى تملك الضيعة و لكنه يوضع عليها فيكون المقدار المتعارف من الخراج من مقتضى طبيعة الضيعة المملوكة؛ و في هذا الفرض يكون الملاك في النقص و الكمال الطبيعة الثانوية فزيادة الخراج الموضوع للأرض عن خراج أمثالها عيب؛ و لذا ذكروا انّ الثيبوبة في الإماء ليست عيبا، بل قد يكون كون الشّيء على مقتضى حقيقته عيبا كالغلفة في العبد، فانّ عدم الختان الواجب عيب. نعم ربّما قيل انّ مجرد عدم الختان غير عيب بل العيب في الأغلف لاحتمال الضرر في ختان الكبير، و لذا لا يعدّ الغلفة في الصغير عيبا، و على كل تقدير فلا عبرة بالخلقة الأصليّة أو الحقيقة فيما إذا حصلت حقيقته ثانويّة.
و لكن عدم العبرة بها لكون الشيء معيبا غير انّه لا يثبت له حكم العيب لانصراف ما دلّ على جواز الفسخ و الأرش إلى صورة التزام المتبايعين بعدم العيب و لو بشرط ضمني و مع كون النقص غالبا لا يكون في البين شرط ضمني و لحوقه