259
ثم ان صحيحة جميل مختصة بالمشتري (1) فيمكن حمله على شراء عدد معيّن نظير الصّاع من الصّبرة (2) .
شراء السهم قبل خروجه أولا، ثم ذكر انّه لو اشترى يكون له الخيار حين خرج فيكون المراد من الخيار الاختيار في الشراء و تركه.
و امّا صحيحة عبد الرحمن الحجاج عن المنهال القصاب فلا ترتبط بخيار الرؤية و لا بالمراد من صحيحة زيد بل مدلولها عدم كفاية تعيين السهم خارجا بالنحو المزبور، بل لا بدّ فيه من تعديل السهام أوّلا ثم إخراجها و لو بالقرعة.
لرجوع الضمائر في السؤال و الجواب الى الرجل المفروض في الرواية انّه اشترى الصنيعة و إرجاعها إلى بائعها خلاف الظاهر، لعدم ذكر البائع في السؤال قبل الضمائر. و الحاصل احتمال انّ البائع هو الذي باع الصّنيعة من غير مشاهدة كلّها بعيد؛ و أبعد من ذلك دعوى احتمال انّ الخيار في الصّحيحة يعم كلا من البائع و المشتري و وجه الأبعدية انّ الوارد فيها الخيار لمن فرض السائل عدم رؤيته تمام الصّنيعة لا لكل من لم ير تمام الصنيعة سواء كان بائعا أو مشتريا.
أقول: تصوير البيع بنحو الكلي في المعيّن يجري في الجملة التي تكون متساوية الأجزاء. و امّا في مثل الحيوان ممّا يختلف أفراده عادة بحسب القيمة فتصوير بيع الكلي في المعين لا يكون بتعيين العدد بل بتعيين نسبة قيمة المبيع الى المجموع، كما إذا باع من قطيع غنم عددها مأة مقدارا من الغنم يكون قيمة ذلك المقدار بالإضافة إلى مجموع قيمة القطيع عشرا، و مثل هذا البيع محكوم بالصّحة و يثبت فيه خيار الحيوان للمشتري، و لكن من حين البيع لا من حين تعيين المقدار المبيع خارجا بل لو عيّن البائع فردا لا يدخل ذلك الفرد في عنوان المبيع كان للمشتري استرداد ذلك الخارج و طلب تعيين الفرد المنطبق عليه عنوان المبيع، كما هو الحال كذلك في بيع الكلّي على العهدة و دفع البائع فردا لا ينطبق عليه عنوان