181
المقام و التكاليف غاية الأمر قاعدة نفي الضرر كسائر العمومات قابلة للتخصيص و قد خصّصت في مسألة شراء الماء للوضوء حيث دلّ النصّ على وجوبه على واجد المال. و في صحيحة صفوان قال سئلت أبا الحسن عليه السلام عن رجل احتاج الى الوضوء للصلاة و هو لا يقدر على الماء فوجد بقدر ما يتوضّأ به بمأة درهم أو بألف درهم و هو واجد لها أ يشتري و يتوضأ أو يتيمّم قال (لا بل يشتري قد أصابني مثل ذلك فاشتريت و توضّأت و ما يسوئني و ما يشتري بذلك مال كثير و على ذلك فيرفع اليد عن قاعدة لا ضرر بالإضافة الى من يمكنه الشراء و يبقى غير الواجد للمال المزبور بحيث كان صرف المال على الشّراء مجحفا به مندرجا في قاعدة نفي الضرر.
بل يمكن ان يقال ان خروج مثل هذه التكاليف عن قاعدة نفي الضرر بالتخصّص لانّ ما يصيب المكلف بإزاء الضرر المالي من الأجر الأخروي يخرجه عن عنوان الضّرر كما يشير الى ذلك ذيل الرّواية، فيجب الشراء على كل من لا يكون الشراء مجحفا به و بالإضافة إلى المكلف الذي يكون الشراء مجحفا به ينفي وجوب الشراء بقاعدة نفي الحرج.
أقول: لا يخفى ما فيه فان ترتب الأجر الأخروي على امتثال تكليف لو كان موجبا لخروجه عن كونه ضرريا وجب الوضوء فيما لو كان تحصيل الماء و موجبا لذهاب المال الكثير أو مع خوف ذهابه، كما إذا خاف من سرقة ماله لو ترك متاعه و ذهب في طلب الماء و نحو ذلك، بل لا يمكن استفادة نفي اللزوم في بيع الغبني فإنّ وجوب الوفاء بالبيع عند المصنف (ره) و غيره تكليف و يترتب على امتثاله الأجر الأخروي، فلا يكون اللزوم المزبور ضرريا حيث يمكن للمكلف الوفاء به بقصد القربة حتى لا يحصل الضرر فيكون الوفاء به من غير قصد التقرّب اقداما من المغبون الى الضرر الى غير ذلك.