157
لو كان من العقود، لما جرى فيه شرط الخيار و لو مع عدم قصد القربة فيه لعدم عموم و إطلاق فيما دلّ على مشروعيّة الإقالة بحيث يعمّه. و امّا الرواية فلا ظهور لها في اشتراط الخيار في الوقف فإنه من المحتمل جدا أن يكون المراد بالسؤال الوقف إلى غاية عروض الحاجة للواقف أو الوقف على نفسه على تقدير الحاجة، ثم على السائرين، و يظهر ذلك من صاحب الوسائل أيضا حيث أوردها في باب عدم جواز الوقف على نفسه و يؤيده أن مدلول الرواية بطلان الوقف بالشرط المزبور لا بطلان الشرط فقط.
و امّا الصدقة فيمكن أن يقال بعدم جواز شرط الخيار فيها أخذ بما دلّ على انّ التمليك لوجه اللّٰه لا يرجع فيه سواء كان الرجوع بلا اشتراط الخيار أو معه؛ و في صحيحة زرارة عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام (و لا ينبغي لمن أعطى للّٰه شيئا أن يرجع فيه) . و في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام و لا يرجع في الصدقة إذا ابتغى به وجه اللّٰه الى غير ذلك و حملها على الرجوع المعهود في الهبة، و ان ذلك الرجوع غير مشروع في الصدقة، فلا ينافي في الرجوع باشتراط الخيار لا يمكن المساعدة عليه فان إطلاق عدم الرجوع يعمّ ما إذا كان ذلك الرجوع باشتراط الخيار؛ و يؤيده ما ورد في النهي عن شراء الصدقة أو استيهابها.
و في صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال (إذا تصدق الرجل بصدقة لم يحل له ان يشتريها و لا يستوهبها و لا يستردّها إلاّ في الميراث) . نعم لا بدّ من حمل النهي عن الشراء و الاستيهاب على الكراهة بقرينة انّ النّهي عنهما باعتبار قطع السبيل الى تملك المال المزبور ثانيا الذي فيه خضاضة، و العجب من المصنف (ره) انه منع أولا عن الأخذ بالكبرى المزبورة أي ما كان من التمليك للّٰه فلا يرجع فيه ثم أخذ بها ثانيا، حيث نقل الاستدلال على عدم جواز اشتراط الخيار