90
مندفع بما سيجيء (1) و لم يثبت جواز المعاملة على نحو جواز البيع الخياري (2) .
و اما بناء على الإباحة فقد استوجه بعض مشايخنا (3)
في فرض تلف أحد المالين و فسخ مالك المال الآخر.
أقول قد مر سابقا ان جواز الرجوع في الهبة و جواز تراد العينين في المعاطاة بعينه فسخ عقد الهبة أو المعاطاة، و انه لا فرق بين جواز الفسخ فيهما و جواز الفسخ في موارد الخيارات، غاية الأمر جواز الفسخ فيهما حكمي لا يسقط بالإسقاط، و جواز الفسخ في موارد الخيارات باعتبار كونه حقا قابل للإسقاط.
و بعبارة أخرى ان كان الرجوع في الهبة بمعنى استرداد العين الموهوبة مع إبقاء الهبة على حالها بحيث يكون تصرف الواجب في تلك العين بعد ذلك تصرفا في مال المتهب، فهذا لا يلتزم به أحد، و ان كان مع ازالة الهبة بأن يكون استردادها بقصد إلغاء الهبة فهذا عين الفسخ، و على ذلك فلو كان الموجود في المعاطاة الملك غير اللازم، فمعناه جواز فسخ المعاطاة، فاستصحاب هذا الجواز بعد تلف أحد العينين أو كليهما كاستصحاب الخيار بعد طرو ما يحتمل معه زواله، و هذا يعنى استصحاب جواز الفسخ مبنى على مسلكه، فإنه عليه لا يكون في المقام مجال للتمسك بعمومات لزوم الملك و مطلقاته لورود التخصيص أو التقييد عليها، و لم يبق في البين من مقتضى اللزوم الا استصحاب بقاء الملك، و من الظاهر ان استصحاب بقاء جواز الفسخ حاكم عليه.
و حاصله ان استصحاب بقاء سلطنة المالك على العين الموجودة مقتضاه عدم لزوم الملك، بل عدم حدوثه، و فيه ان هذا الاستصحاب معارض بأصالة عدم اشتغال ذمة مالك العين الباقية بمثل التالف أو قيمته.