76
الصورة لو مات أحد الطرفين قبل تمليك ماله تتم المعاملة، و ان هذه المعاملة ليست بيعا، بل شبيهة بالهبة المعوضة، و الظاهر ان وجه شباهتها انه كما لا يكون في الهبة المعوضة المعاوضة بين المالين، كذلك في الفرض، و بما ان عدم التعويض في الهبة لا يوجب عدم تمامية الهبة بخلاف المقام، فيفترق المقام عن الهبة المزبورة فتكون شبيهة بها، لا عينها.
نعم إذا كان تمليك أحد الطرفين المال الآخر بعد ذلك داعيا الى تمليك ماله فعلا مجانا فيتم الملك من أحد الطرفين و لو بدون تمليك الآخر.
أقول-كما يمكن ان يكون تمليك الطرف الآخر داعيا له الى التمليك فعلا كذلك يمكن كونه شرطا في التمليك فعلا فيكون من الهبة المشروطة، كما ان الفرض الأول من الهبة مجانا كما لا يخفى.
و اما المعاوضة و المقابلة بين التمليكين فتارة يجعل العوض التمليك الشخصي الخارجي و أخرى يجعل العوض تمليك المال الآخر بنحو ثبوت العمل على الذمة كموارد الإجارة و غيرها بان يكون الدافع ماله أولا، مالكا للعمل على ذمة الآخر، و ذلك العمل تمليك الآخر ماله، و هذا يوجب تمامية الملك من أحد الطرفين حتى مع موت الآخر قبل إفراغ ذمته، بخلاف جعل العوض التمليك الشخصي.
هذا مع انه لا معنى معقول لمعاوضة التمليكين، فإن المعاوضة بين الأمرين تكون في الملكية و نحوها و التمليكان لا يقبلان عرفا الملكية حتى يتعاوضا و الحاصل ان التمليك في هذه الصورة اما من الهبة المجانية كما إذا كان التمليك الآخر داعيا أو من المشروطة كما إذا كان شرطا في التمليك الأول، و لا تكون من المصالحة، لما تقدم من ان المنشأ في موارد الصلح لا بد من ان يكون هو التسالم على شيء لا التمليك كما هو الفرض في هذه الصورة.